سيد جلال الدين آشتيانى

939

شرح مقدمه قيصرى بر فصوص الحكم ( فارسى )

علم التوحيد ، يجب له الفحص التام في الكتب المصنفة في العقليات مثل : كتاب الشفاء و الاشارات و الاسفار و حكمة الاشراق ، فان تعلم العلوم الفلسفية عند الاستاد الماهر و المتبحر في العلوم العقلية من شرائط فهم الكتب المدونة في التصوف و من المسلم عند اهل التحقيق ، ان علم التوحيد من اغمض العلوم و المعارف ، لان فيه المسائل العويصة التى لا يدرك كنهها الا الاوحدى من العلماء باللّه ، و الا فمجرد الرجوع الى امثال هذا الكتاب من دون ارشاد معلم راسخ في التوحيد و فحص شديد و تجريد في النظر و تلطيف في السر و تصفية للباطن و ممارسة تامة في الحكمة البحثية و الذوقية ، لا يزيد الا خسرانا مبينا « 1 » . * * * انى قد اوردت في هذا الشرح من نفايس مسائل هذا الفن و قد بسطنا القول في مسئلة التوحيد و احكامها و اطنبنا الكلام في اسماء اللّه و صفاته ، و كيفية تعين اسماء اللّه و الاعيان الثابتة ، و قد بسطنا في مسألة الولاية التى هي من اهم مسائل علم التوحيد ، و بها يتعين الاسماء و يظهر التعينات الخلقية و الكثرات الخارجية ، لان اصل الولاية مفتاح مفاتيح كنوز الوحدة و الكثرة . و نحن قد قررنا هذه بناء على طريقة الحقة الامامية مفصلا « 2 » ، و قد بسطنا بسطا متوسطا في مسئلة الوجود و احكامه و قد ذكرنا الاقوال التى قيلت في هذا المقام و حققنا قول الفحل ، و كشفنا الغطاء عن وجهه ، و قد شرحنا شرحا وافيا في كيفية تعلق علم الحق بالاشياء ، و قد بيّنا بما لا مزيد عليه ، و لقد اشبعنا القول في كيفية ظهور عالم البرزخ و المثال الصعودى و النزولى و لعمر

--> ( 1 ) . و اعلم أن التوغل في التأله و الحكمة الذوقية و الكشفية ، مقدم على الحكمة البحثية الصرفة ، و مرتبة اهل الكشف و المتوغل في التأله ، مقدمة على الحكيم البحاث الصرف و المتوغل في البحث ، كالمشائين من اتباع المعلم الاول ، و من المتأخرين كالشيخ الفارابى و الشيخ الرئيس ، و الحكمة البحثية الصرفة لا يمكن الاعتماد عليها لا سيما في المسائل المرتبطة بنشئات الانسان بعد الموت ، و من لم يكن بناء سلوكه في العلوم الالهية على الكشف و الشهود ، و طريقة اهل الذوق لا يصل الى الحق القراح ، و الحكمة النظرية تلعب به الشكوك و التوغل في الحكمة الذوقية و الكشفية و الفلسفة البحثية غاية الكمال الانسانى ، و المتوغل في الحكمتين ( البحثية و الذوقية ) اعز من الكبريت الاحمر . ( 2 ) . لان رسولنا امرنا بمتابعتهم ، كما هو المستفاد من احاديث العترة ، و لكن العامة ذكروا هذه الاحاديث في زبرهم و صدقوا صدورها عن النبى و ما عملوا بها « وَ ما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ . . . » .